السيد محمد الصدر

314

ما وراء الفقه

فالكذب على اللَّه سبحانه يمكن على مستويات مختلفة منها : المستوي الأول : الكذب بالوعد الذي سبق أن سمعناه . المستوي الثاني : الزعم بكمال النفس وصفائها مع أنها ظالمة مظلمة . المستوي الثالث : الزعم بزيادة الحسنات وأهميتها مع العلم أنها خلاف ذلك . المستوي الرابع : الزعم بأن الحسنات والطاعات إنما هي من عمل الفرد بغض النظر عن التوفيق الإلهي . المستوي الخامس : الزعم بتأثير الأسباب على المسببات بغض النظر عن المسبب الحقيقي لها . ومن ذلك جاء في القرآن الكريم * ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى ا للهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) * « 1 » وقوله تعالى * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى ا للهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ِ ) * « 2 » وقوله تعالى * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى ا للهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَه ُ ) * « 3 » وقوله سبحانه * ( وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى ا للهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ) * « 4 » وكذلك قوله تعالى * ( وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا ا للهَ وَرَسُولَه ُ ) * « 5 » إلى غير ذلك من الآيات العديدة . وأما الكذب على النفس فيحتوي على أحد المستويات الثلاثة الثاني وما بعده من المستويات الخمسة السابقة ، يعني ادعاء الكمال وكثرة الطاعة وأن الحسنات من الفرد لا من اللَّه . وكلها كما هي كذب على اللَّه كذب على النفس ، بمعنى محاولة إقناعها بغير الواقع وكثيرا ما يحصل ذلك بما ذكرناه وبغيره كأهمية فرد معين أو عمل معين أو هدف معين من دون أن تكون له تلك الأهمية بل قد يكون ضرره أكثر من نفعه .

--> « 1 » الزمر : 39 / 60 . « 2 » الأنعام : 6 / 21 . « 3 » الزمر : 39 / 32 . « 4 » طه : 20 / 61 . « 5 » التوبة : 9 / 90 .